استقرّ حكم التراويح الفقهي -عند علماء أهل السُّنة- على أنها « سُنّة » لا « فَرْض »، وساقوها مثالا نموذجيا على « البدعة الحسنة » شرعا عند القائلين بها منهم؛ لكن بعض هؤلاء العلماء ذهب إلى أنه « لا يجوز تركها في المساجد… لكونها [صارت] شعارا [للمسلمين]، فتلحق بفرائض الكفايات أو السُّنن التي صارت شعارا… كصلاة العيد »؛ وفقا لخلاصة فقهية قررها الإمام تاج الدين السبكي (ت 771هـ/1370م) في ‘طبقات الشافعية‘.

كما استحب العلماء -حسب الإمام أبي بكر البيهقي (ت 458هـ/1067م) في ‘شُعَب الإيمان‘- أن « يُزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد » بتعليق المصابيح فيها؛ قائلين أيضا إن « أول من فعله عمر بن الخطاب لما جمع الناس في التراويح »؛ طبقا لمؤرخ المدينة المنورة نور الدين السمهودي (ت 911هـ/1505م) في ‘وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى‘.
وفي ذلك روَى الإمام النووي (ت 676هـ/1277م) -في ‘تهذيب الأسماء واللغات‘- أن علي بن أبي طالب (ت 40هـ/661م) رضي الله عنه « مرّ على المساجد في رمضان وفيها القناديل تـُزْهِر، فقال: نوّر الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا »!!
ومع أن جماهير المسلمين ساروا على نهج الصحابة في إقامة شعيرة التراويح في رمضان؛ فإنه ظهرت آراء أنكرت شرعيتها باعتبارها « بدعة عُمَرية »؛ كما ترى طوائف الشيعة باستثناء بعض أئمة الزيدية. ونسب المقريزي (ت 845هـ/1441م) -في ‘المواعظ والاعتبار‘- إلى الفرقة النَّظـّامية من المعتزلة قولها إنه »لا تجوز صلاة التراويح ».
الجزء الأول: